ملا محمد مهدي النراقي
269
جامع السعادات
عن ذكر ما يعتقده فيثني عليه ، وعلى الخدمة والإعانة ، فإنه لا يبخل يبذل نفسه في طاعته بقدر اعتقاده ، وعلى الإيثار وترك المنازعة والتعظيم والتوقير والابتداء بالسلام وتسليم الصدر في المحافل والتقديم في جميع المقاصد . ( تنبيه ) : حب الجاه والشهرة إن كان من حيث إيجابهما الغلبة والاستيلاء حتى ترجع حقيقة إلى حبهما ، وكان طالبهما طالبا لهما ، فهو من رذائل قوة الغضب ، وإن كان من حيث التوصل بهما إلى قضاء الشهوات وحظوظ النفس البهيمية ، فهو من رذائل قوة الشهوة ، وإن كان من الحيثيتين فهو من رذائلهما بالاشتراك ، بمعنى مدخلية كل منهما في حدوث خصوص هذه الصفة . والأصل اشتراك القوتين في حدوث حب الجاه والشهرة - كما ذكرناه في جملة ما يتعلق بهما معا - بخلاف حب المال ، فإن الغالب أن حبه من حيث التوصل به إلى قضاء حظوظ القوة الشهوية ، وكونه لمجرد الاستيلاء عليه بالمالكية والتمكن على التصرف فيه نادر ، ولذا ذكرناه فيما يتعلق بقوة الشهوة . فصل ذم حب الجاه والشهرة إعلم أن حب الجاه والشهرة من المهلكات العظيمة ، وطالبهما طالب الآفات الدنيوية والأخروية ، ومن اشتهر اسمه وانتشر صيته لا يكاد أن تسلم دنياه وعقباه ، إلا من شهره الله لنشر دينه من غير تكلف طلب للشهرة منه . ولذا ورد في ذمهما ما لا يمكن إحصاؤه من الآيات والأخبار : قال الله سبحانه : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا " ( 15 ) . وقال : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون . أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " ( 16 ) . وهذا بعمومه متناول لحب الجاه ، لأنه أعظم لذة من لذات الحياة
--> ( 15 ) القصص ، الآية : 83 . ( 16 ) هود ، الآية : 15 - 16